أبي هلال العسكري
74
تصحيح الوجوه والنظائر
وَبالَ أَمْرِهِمْ [ سورة التغابن آية 5 ] . أي : جزاء ذنبهم ، وقال : لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ [ سورة المائدة آية 95 ] . الخامس عشر : الأمر خلاف النهي ، قال اللّه : أَمَرْنا مُتْرَفِيها [ سورة الإسراء آية 16 ] . أي : أمرناهم بالطاعة فعصوا ، وقرئ : أمرنا . أي : جعلناهم أمراء . وقيل : كثرناهم ، وأمر الشيء : كثر ، وقيل : أمرناه بالتخفيف معناه : كثرنا . وروى الجرمي عن أبي زيد والأصمعي : أمره وأمره . أي : كثره ، وأمر هو ، فهو آمر ومأمور ومؤمر من آمره ، وأمرته أيضا : كثرته بالتثقيل ، وهو مأخوذ من أمرته بالتخفيف ؛ لأن فعلت بالتثقيل من فعلت بالتخفيف مثل : ضربت وضربت ، قال المبرد : ولا تكون ذلك من أمرت . السادس عشر : إظهار أمر المنافقين ، قال اللّه تعالى : أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ [ سورة المائدة آية 52 ] . أي : أو أن يؤمر النبي صلى اللّه عليه وآله بإظهار أمر المنافقين فيعاقبوا ، : فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ [ سورة المائدة آية 52 ] . ويجوز أن يكون المعنى في هذا : ظهور الإسلام . السابع عشر : العلم ، قال اللّه تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء آية 59 ] . قيل : يعني : العلماء ، وقيل : يعني : السلطان ، وإنما تجب طاعة السلطان إذا كان محقا . وقال ابن عباس : أولو الفقه في الدين . وقال أبو علي رحمه اللّه : هم الأمة وأمراؤهم ، وليس هم العلماء إلا أن يكونوا أمراء . وقال : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ سورة النساء آية 59 ] . أي : إلى الكتاب والسنة ؛ لأنهما من اللّه ورسوله ، وفيه دليل على أن الإمامة ليست بحجة ، وفيه دليل أيضا على صحة القياس وذلك أن جميع ما يتنازع فيه المتنازعان لا يوجد في القرآن والسنة مشروحا ، ولكن يوجد أصل كل شيء فيهما أو في أحدهما ، فأمر بحمل الفروع على الأصول الموجودة فيهما ليظهر أحكامها ، ولا يأتي ذلك إلا بالقياس . والآية عموم في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة في حياة الرسول وبعد وفاته .